مناع القطان
33
مباحث في علوم القرآن
2 - والالهام الغريزي للحيوان ، كالوحي إلى النحل ( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ 68 - النحل ) . 3 - والإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيحاء كإيحاء زكريا فيما حكاه القرآن عنه ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا 11 - مريم ) . 4 - ووسوسة الشيطان وتزيينه الشر في نفس الإنسان ( وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ 121 - الأنعام ) ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً - 112 - الأنعام ) . 5 - وما يلقيه اللّه إلى ملائكته من أمر ليفعلوه ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا - 12 - الأنفال ) . ووحي اللّه إلى أنبيائه قد عرفوه شرعا بأنه : - كلام اللّه تعالى المنزل على نبي من أنبيائه . وهو تعريف له بمعنى اسم المفعول أي الموحى . وعرفه الأستاذ محمد عبده في رسالة التوحيد بأنه : « عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل اللّه بواسطة أو بغير واسطة ، والأول بصوت يتمثل لسمعه أو بغير صوت . ويفرق بينه وبين الإلهام بأن الإلهام : وجدان تستيقنه النفس فتنساق إلى ما يطلب على غير شعور منها من أين أتى ؟ وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والحزن والسرور » . « 1 » وهو تعريف للوحي بالمعنى المصدري ، وبدايته وإن كانت توهم شبهه بحديث النفس أو الكشف إلا أن الفرق بينه وبين الإلهام الذي جاء في عجز التعريف ينفى هذا .
--> ( 1 ) انظر كتاب « الوحي المحمدي » للشيخ محمد رشيد رضا ص 44 .